قد يشهد كوكب الأرض 57 يومًا أقل من «الأيام شديدة الحرارة» سنويًا إذا أوفت جميع الدول بتعهّداتها الحالية لخفض الانبعاثات وتم الحدّ من الاحتباس الحراري عند نحو 2.6 درجة مئوية هذا القرن. ووفقًا لبحث جديد صدر بمناسبة الذكرى العاشرة لتوقيع اتفاق باريس للمناخ، فقد ساعد الاتفاق بالفعل العالم على تجنّب عشرات الأيام الشديدة والخطرة كل عام. لكن العلماء يحذّرون من أن الكوكب لا يزال يتجه نحو «مستقبل حار وخطر» ما لم تتخلّص الدول من الوقود الأحفوري بوتيرة أسرع بكثير.
يشير التحليل، الذي أجرته منظمتان هما كلايمت سنترال (Climate Central) ووورلد ويذر أتريبيوشن (World Weather Attribution)، إلى أنه إذا أوفت الحكومات بأهدافها الحالية لخفض الانبعاثات وتمكّنت من تثبيت الاحترار عند 2.6°C هذا القرن، فإن العالم قد يشهد 57 يومًا أقل من الأيام شديدة الحرارة سنويًا مقارنة بسيناريو 4°C الذي كان متوقعًا قبل توقيع الاتفاق في عام 2015. وفي حال بلغ الاحترار 4°C، سيشهد الكوكب ما معدله 114 يومًا شديد الحرارة سنويًا؛ لكن الوفاء بجميع التعهّدات الحالية قد يُخفض هذا العدد إلى نحو النصف. ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن حتى 2.6°C ستظل تعرض مليارات البشر لحرارة خطرة وتزيد من حدة التفاوت العالمي.
تقول الدكتورة كريستينا دال، نائبة رئيس الشؤون العلمية في «كلايمت سنترال»: «اتفاق باريس يساعد العديد من مناطق العالم على تجنب بعض أسوأ النتائج المحتملة لتغير المناخ. ولكن لا ينبغي أن نُخطئ ما زلنا نتجه نحو مستقبل حار وخطر». وتضيف: «تُظهر موجات الحر الأخيرة أن بلدانًا كثيرة ليست مستعدة جيدًا للتعامل مع احترار عند 1.3°C، ناهيك عن 2.6°C المتوقعة إذا وهو شرط كبير أوفت الحكومات بتعهّداتها الحالية بشأن الانبعاثات».
تجاوز عتبة الـ 1.5 درجة مئوية
حدّد اتفاق باريس هدفًا للحفاظ على درجات الحرارة العالمية «أدنى بكثير من 2°C» مع «السعي لحصرها عند 1.5°C». لكن منظمة الأرصاد الجوية العالمية تؤكّد أنّ الاحترار بلغ بالفعل نحو 1.3°C فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وأنّ السنوات العشر الماضية كلّها ضمن الأشد حرارة على الإطلاق. كما ثبت التقييمات الرسمية أن عام 2024 كان الأشد حرارة في السجلات بمتوسط يقارب 1.55°C فوق خط ما قبل الصناعة وهو أول عام يتجاوز فيه المتوسط السنوي العالمي عتبة 1.5°C. ويشير الباحثون إلى أن زيادة قدرها 0.3°C فقط منذ 2015 أضافت 11 يومًا حارًا سنويًا في المتوسط وجعلت أحداث الحرارة الشديدة أكثر احتمالًا بكثير 10 أضعاف في الأمازون، 9 أضعاف في مالي وبوركينا فاسو، وضعفين في الهند وباكستان.

نداء للتحول الأسرع عن الوقود الأحفوري
وتصف البروفيسور فريدريك أوتو، عالمة المناخ والمؤلفة المشاركة في الدراسة، اتفاق باريس بأنه «إطار قوي وملزم قانونًا يمكن أن يساعدنا في تجنّب أشد تأثيرات تغير المناخ». لكنها تضيف: «مع ذلك، تحتاج الدول إلى بذل المزيد من الجهد للتحول بعيدًا عن النفط والغاز والفحم. ولدينا المعرفة والتكنولوجيا للانتقال، لكننا بحاجة إلى سياسات أقوى وأكثر عدلًا للتحرك بسرعة أكبر».
يقول جوزيف جيجير، الباحث المساعد في «كلايمت سنترال»: «كل جزء من الدرجة مهم. ومع زيادة إضافية قدرها 0.3°C في الاحترار بين 2015 و2023، يشهد العالم الآن ما معدله 11 يومًا حارًا إضافيًا سنويًا». هذا التغيّر يكلف مليارات الدولارات في شكل كوارث، ويضر بالدول الفقيرة.
تعثّر تمويل التكيّف قبل قمة COP30
يُعد التحسن في جهود التكيف إحدى أبرز ثمار مرحلة ما بعد «باريس». فاليوم يمتلك قرابة نصف دول العالم أنظمة إنذار مبكر، ولدى 47 دولة خطط عمل لمواجهة الحرارة. ومع ذلك، يظل التقدّم غير متكافئ، ومعه يتأخر تمويل التكيّف. ويكشف المفاوض الملاوي إيفانز نجوا، رئيس كتلة أقل البلدان نموًا، أنّ الخلافات التي برزت في COP29 حول تفاصيل الهدف التمويلي الجديد (NCQG) ولا سيما حصة تمويل التكيّف وجودة التمويل وتقاسم الأعباء.
وتأتي هذه الدراسة قبل أسابيع من قمة COP30 في بيليم، البرازيل (10–21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، حيث سيُختبر مدى جدّية العواصم في تسريع خفض الانبعاثات، وتوسيع تمويل التكيّف والخسائر والأضرار، وتعزيز أنظمة الصحة العامة للتعامل مع مخاطر الحرارة المتصاعدة.

















2 Responses
weed edibles shipping usa secure discreet
Very nice pattern and great content material, absolutely nothing else we want : D.